الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

343

شرح الرسائل

الحرج على الغالب فهو يرتفع عن جميع المكلّفين حتى من لا حرج بالنسبة إليه ) أي معنى أدلّة نفي الحرج هو أنّ كل تكليف وجوبيا كان أو تحريميا ، واقعيا كان أو ظاهريا ، أوجب حرجا غالبيا ، فهو يرتفع رأسا ، أي حتى في مورد عدم الحرج ، وبالنسبة إلى من لا حرج عليه وكل تكليف أوجب حرجا نادريا ، فهو يرتفع في خصوص مورد الحرج ، مثلا دلّت الأخبار على نجاسة الحديد وفي الاجتناب عنه حرج غالبي ، فيرتفع وجوب اجتنابه رأسا ، وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ يدل على وجوب الصوم ولو في السفر ، وهو موجب للحرج الغالبي فيرتفع وجوبه في السفر رأسا ، والشارع أوجب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة وفيه حرج غالبي فيرتفع رأسا ، والميتة محرّمة ولا حرج في اجتنابها إلّا في المخمصة ، والوضوء واجب ولا حرج فيه إلّا في البرد الشديد ، والاحتياط في الشبهة المحصورة واجب ولا حرج فيه إلّا نادرا ، فترتفع التكاليف المذكورة في مورد الحرج فقط . ( وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ) لأنّ ظاهر ضمير الجمع المخاطب توجه الخطاب إلى كل واحد من المكلّفين وظاهره نفي العسر الشخصي دون النوعي بمعنى أنّه كل من شق عليه امتثال تكليف من التكاليف في مورد من الموارد يرتفع عنه ذلك في هذا المورد ( إلّا أنّه يتعيّن الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبيين ) بمعنى أنّ الأحكام الشرعية المجعولة بملاحظة المصالح والمفاسد الواقعية يكون بقاءها وارتفاعها دائرا مدار العسر واليسر الغالبيين كما أوضحناه قبل سطور . ( وفي هذا الاستدلال نظر ، لأنّ أدلة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات ) واردة في مقام الامتنان فهي ( لا تدل إلّا على ) نفي العسر والحرج الشخصيين بمعنى ( أنّ ما كان فيه ضيق على مكلّف فهو مرتفع عنه ) لتدارك مصلحة التكليف بمصلحة التسهيل ( وأمّا ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمّن هو « تكليف » عليه في غاية السهولة ، فليس فيه امتنان على أحد ، بل فيه تفويت